MEDIA DATA     CONTACT US     INTERNATIONAL EVENTS
  
الخميس ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٠ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الخميس ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٠
معركة "عض أصابع" بين الولايات المتحدة والصين "بلومبرغ": حرب التجارة الشاملة قد تكلف الاقتصاد العالمي
1.2 تريليون دولار
* جيتا جوبيناث: النزاعات الدائرة بشأن التكنولوجيا تؤدي إلى تصدعات في سلاسل الإمدادات العالمية

كشفت وكالة "بلومبرغ إيكونكوميكس" عن تقرير تقديريّ لها قدّر أن الحرب التجارية الشاملة قد تكلف الاقتصاد العالمي نحو 1.2 تريليون دولار، مبيّنةً أنّ التصعيد الأخير في الحرب التجارية، قد يكلف الاقتصاد العالمي، الهش بالفعل، كثيراً.. وأضافت الوكالة في تقريرها أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي، سيكون أقل بنسبة 0.6 بالمئة 2021، حال تراجع السوق خلال حرب تجارية شاملة، مقارنة بسيناريو يتضمن عدم نشوب حرب تجارية، وهو ما يعادل 1.2 تريليون دولار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


دخلت الحرب التجارية المندلعة بين الولايات المتحدة والصين، منذ أكثر من عام، مرحلة جديدة، بتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على بضائع صينية بنسبة 10 بالمئة، بقيمة 300 مليار دولار، اعتباراً من مطلع أكتوبر 2019، لتردّ الصّين وتتوعّد بالرد لتزيد من المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي الذي تظهر عليه بالفعل علامات التباطؤ، وأدّت الخطوة، التي قد تكبح الطلب على الخام، إلى تراجع أسعار النفط لتقدم سبباً جديداً للقلق في أسواق الشرق الأوسط التي تعتمد على النفط.
إجراءات وردود
في المقابل، قررت الشركات الصينية، وقف شراء المنتجات الزراعية من الولايات المتحدة، وفق ما نقلته "رويترز" عنه وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" دون أن تذكر الوكالة الصينية تفاصيل عن موعد وآليات التنفيذ، ومراراً أعرب ترامب عن أمله في أن تشرع الصين قريباً في شراء المنتجات الزراعية من بلاده، وقال ترامب، في تغريدة على "تويتر"، مؤخراً إنّ "الصين تخذلنا لعدم شراء المنتجات الزراعية من مزارعينا، كما قالت".. وخلال فترة التهدئة بين البلدين في كانون الأول/ ديسمبر 2018، التزمت الصين بشراء أكثر من 20 مليون طن من فول الصويا والذرة ولحم الخنزير من الولايات المتحدة، وبعد انهيار المحادثات في أيار/ مايو الماضي، قالت الصين إنها ستواصل الالتزام بطلبيات المشتريات، إلا أنها طلبت تأجيل بعض الشحنات.
ونقلت وكالة "رويترز" عن المدير المحافظ لدى "المال كابيتال"، فراجيش بانداري، إنّ "انتقام الصين من خلال وقف بعض الواردات من الولايات المتحدة والسماح بنزول اليوان مقابل الدولار يؤثر على الأسواق في أنحاء العالم، وعادة ما ترتبط أسهم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر بالأسواق العالمية في أوقات التحركات الحادة".
وفي 10 أيار/ مايو الماضي، انطلق ترامب في عملية عقد لقاءات حكومية وجمع آراء، لفرض رسوم جمركية على واردات صينية بقيمة إجمالية 300 مليار دولار، وفي 10 تموز/ يوليو الماضي، قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، إن التوترات التجارية والمخاوف بشأن النمو العالمي، تؤثر على الاقتصاد الأمريكي وآفاقه المستقبلية، فيما حذّر قادة "مجموعة العشرين" أقوى اقتصادات في العالم من تداعيات الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارها "خطراً سلبيّاً كبيراً" على الاقتصاد العالمي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

آذان صاغية

يبدو أن تحذيرات الخبراء الاقتصاديين من تداعيات الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين على الاقتصاد العالمي بدأت تلقى آذاناً صاغية مع خفض ثلاثة مصارف مركزية بشكل مفاجئ معدّلات الفائدة.. وجاءت الإجراءات المالية في الهند ونيوزيلندا وتايلاند في وقت سجّل الإنتاج الصناعي في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، تراجعا في شهر حزيران/يونيو، ما يزيد بالإضافة إلى تداعيات الحرب التجارية، الأجواء الضبابية في منطقة اليورو، وقد هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على الصادرات الصينية إلى بلاده، فيما سمحت الصين بتراجع قيمة اليوان إلى 7,0 مقابل الدولار الواحد.. واتّهمت واشنطن بكين بالتلاعب بعملتها ما زاد المخاوف من قيام حرب عملات بموازاة الحروب التجارية الدائرة، وأدى إلى تراجع عائدات سندات الخزينة الأميركية، الامر الذي يشكل مؤشراً إلى أن الأوضاع مقبلة على مزيد من التأزم، وقال مدير اتحاد غرف الصناعة في ألمانيا يواخيم لانغ إن "تمدد النزاع التجاري إلى العلاقات النقدية الدولية يزيد من أجواء الضبابية المخيّمة على الاقتصاد العالمي".

تحوّلات ملموسة

وتابع مدير اتحاد غرف الصناعة في ألمانيا "على الشركات أن تتهيّأ لتحوّلات ملموسة في العلاقات النقدية وتقلّبات أكبر في أسعار الصرف".. وسجّل الاقتصاد الصيني في الفصل الثاني من هذا العام أضعف نمو له منذ ثلاثة عقود، في حين تُفاقم الفوضى السياسية التي تحيط بملف خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي التباطؤ الاقتصادي في أوروبا.
وكانت الأسواق قد شهدت ارتياحاً بعدما أحيت القمة التي عقدها الرئيسان الأميركي والصيني في اليابان في حزيران/يونيو الماضي الآمال بإمكان توصّل البلدين لهدنة تجارية، إلا أن تلك الآمال تبخّرت، وبحسب مركز "كابيتال إيكونوميكس" فإن الأمور بالنسبة للعلاقات الثنائية المتدهورة "تبدو متّجهة إلى الأسوأ".. وقال خبير الأسواق الناشئة في المركز وليام جاكسون "برفع صنّاع القرار الأميركيين والصينيين سقف التحدي، يزداد خطر التداعيات غير المباشرة لزعزعة الثقة وتشديد السياسات المالية وضعف الاستثمار" على الأسواق الناشئة، لكن جاكسون توقّع أن تكون هذه الأسواق قادرة على الحد من تأثيرات هذه التداعيات على سلسلة الإمداد، مرجّحاً ألّا "تكون التأثيرات المباشرة على صادرات الأسواق الناشئة كبيرة جداً".. وسلسلة الإمداد أو التوريد هي منظومة متكاملة لنقل المنتجات أو الخدمات من الموردين إلى العملاء.

الهروب من الكارثة

وقال فيليب فيشتر مدير الأبحاث في مركز "أوستروم آسيت مانجمنت" إن إجراءات ترامب "تفاقم مخاطر التدهور"، متداركاً "لكننا لم نصل بعد إلى مرحلة "الهروب إلى المرتفعات" أي الكارثة الحتمية التي لا يمكن معالجتها، ويضيف أن "الاقتصاد العالمي يتباطأ لكننا لم نصل بعد إلى حافة الانهيار".. لكن مراقبين آخرين يبدون وجهات نظر أكثر تشاؤماً.
وأواخر تموز/يوليو خفّض صندوق النقد الدولي توقّعاته للنمو للعام 2019 إلى 3,2 بالمئة، وقالت كبيرة الخبراء الاقتصاديين في الصندوق غيتا غوبيناث إن "التوترات قد تتصاعد مجدداً وقد تتمدد إلى قطاعات أخرى (مثل صناعة السيارات) وتؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد حول العالم".. وشدد راجيف بيسواس من مجموعة "أي إتش إس ماركت غروب" لوكالة فرانس برس على مدى خطورة "الأجواء الحالية على التجارة العالمية".. وإذا استمرّت أسعار الاستيراد بالارتفاع وأعاق خفض قيمة العملة الاستهلاك قد تعاني الولايات المتحدة ارتدادات حروب ترامب التجارية.
ورجّح فيشتر أن يكون وضع الاقتصاد الأميركي "أكثر ضعفاً مما نتخيّل".. فاقتصاد الولايات المتحدة الذي شهد نموا لفترات طويلة يشهد حالياً تراجعاً في خلق الوظائف والتصدير، ومؤخراً خفّض الاحتياطي الفدرالي معدّلات الفائدة للمرة الأولى منذ 11 عاما، وقد برر رئيسه جيروم باول القرار بـ"مخاطر ضعف النمو العالمي وضبابية السياسة التجارية".. لكن الاحتياطي الفدرالي أعلن بوضوح أنه لن يستجيب لمطالب ترامب بالرد على "تلاعب" الصين بقيمة عملتها.
وقال عضو مجلس إدارة الاحتياطي الفدرالي جيمس بالارد في مقابلة مع فرانس برس: "لا يمكننا على أرض الواقع إقحام السياسة النقدية في الإجراءات الانتقامية للحرب التجارية، وحذّر فيشتر من أنه في حال تفاقمت الحرب التجارية فقد تجد المصارف المركزية نفسها عاجزة عن احتواء تداعياتها، وقال "ليس لديها هامش كبير للتحرّك".. وفي الهند خفّض المصرف المركزي سعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) بـ35 نقطة أساسية، في خطوة فاقت التوقعات، مبرراً ذلك بأن "أداء الاقتصادي المحلي لا يزال ضعيفاً، كماوأن التباطؤ العالمي وتصاعد التوترات التجارية يشكلان مخاطر تراجع".

حرب لن تهدأ

من ناحيته قال بنك "غولدمان ساكس" إنه لم يعد يتوقع أن تتوصل الولايات المتحدة والصين لاتفاق لإنهاء نزاعهما التجاري الذي طال أمده قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستُجرى في نوفمبر تشرين الثاني 2020 مع ميل صانعي السياسات في أكبر اقتصادين في العالم "لاتباع نهج متشدد".. ويتوقع البنك حالياً أن يقوم مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بخفضين متتابعين لأسعار الفائدة "في ضوء تنامي مخاطر السياسة التجارية وتوقعات السوق بخفض أكبر بكثير لأسعار الفائدة وتزايد المخاطر العالمية المتعلقة باحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق".
وكتب يان هاتسيوس كبير الاقتصاديين لدى غولدمان ساكس في مذكرة تعليقاً على الخطوات الأميركية الأخيرة إن تحرك واشنطن "يشير إلى أن الجانبين في الصراع التجاري يتخذان مواقف أكثر تشدداً بما يقلل احتمالات التوصل إلى حل على المدى القريب".. وأضاف أن المركزي الأميركي "استجاب بشكل متزايد هذا العام لمخاطر الحرب التجارية وتوقعات سوق السندات والمخاوف المتعلقة بالنمو العالمي" في تفسيره لتوقعه إعلان المركزي لخفضين متتاليين لسعر الفائدة في سبتمبر أيلول وأكتوبر تشرين الأول.

فنلندا تحذر

ذكر رئيس وزراء فنلندا، أنتي ريني أن التباطؤ الاقتصادي العالمي، الذي ربما يزداد سوءاً مع تصاعد حدة الحرب التجارية بين أمريكا والصين،سيكون له تداعياته على الاقتصاد الفنلندي، ما يهدد أهداف توفير وظائف حددتها الحكومة، وذكرت وكالة "بلومبيرج" للأنباء أن حكومة ريني، التي أدت اليمين الدستورية في يونيو/حزيران الماضي تريد رفع معدل التوظيف إلى 75% من القوة العاملة بحلول عام 2023، من مستواها الحالي وهو 6. 77 في المئة لمواجهة التكاليف المتزايدة للرعاية الصحية والمعاشات، مع تقدم عمر سكانها.. وقال ريني للصحفيين في هلسنكي: "سنحتاج إلى العمل بشكل جاد لتعزيز معدل التوظيف".. بدون أن يحدد إجراءات محددة، وأضاف: إذا لم نتمكن من رفع المعدل إلى 80 في المئة خلال العقود المقبلة، سنخاطر بنفاد المال لتمويل الإنفاق الاجتماعي".




صندوق النقد الدولي: حرب التجارة قد تمحو جزءاً من الاقتصاد العالمي

قال صندوق النقد الدولي إن نمو التجارة العالمية يتباطأ نتيجة للتوترات بين الولايات المتحدة والصين وآخرين، وإن عدم التيقن طويل الأمد بشأن الرسوم الجمركية يضغط على ثقة الشركات في أنحاء العالم، وأوضحت كبيرة اقتصاديي الصندوق "جيتا جوبيناث" للصحفيين، أن نزاعات التجارة والتكنولوجيا لها أثر جذري واضح على التجارة العالمية، معيدة التأكيد على تقديرات الصندوق بأن الرسوم المطبقة في خضم حرب التجارة الأميركية الصينية قد تمحو 0.5% من النمو الاقتصادي العالمي في 2020.
وقالت "هناك تراجع في نمو التجارة العالمية،" مشيرة إلى أن النزاعات الدائرة بشأن التكنولوجيا، مثل قرار الولايات المتحدة وضع شركة التكنولوجية الصينية هواوي على قائمة سوداء، قد تؤدي أيضاً إلى تصدعات في سلاسل الإمدادات العالمية، مؤججة المخاوف المتعلقة بالاستثمار والإنتاجية، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال إن الولايات المتحدة لا يزال أمامها شوط طويل للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين، لكنها قد تفرض رسوماً على سلع صينية إضافية بقيمة 325 مليار دولار، إذا اقتضت الضرورة ذلك.