Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
اقتصاد
    
صاحبها أحد أكثر المنظرين تأثيراً في العالم
"النظرية الكينزية" في الاقتصاد
    

العنصر الأساسي الذي تقوم عليه فكرة "النظرية الكينزية" هو أن الاقتصاد الكلي يمكن أن يكون في حالة من عدم التوازن لفترة طويلة، لذلك تدعو هذه النظرية التي وضعها "جون مينارد كينز" إلى تدخل الحكومة للمساعدة في التغلب على انخفاض الطلب الكلي، وذلك من أجل الحد من البطالة وزيادة النمو.

يحدث الركود إذا ما تجاوز الادخار الاستثمار، وترى "النظرية الكينزية" أن الانخفاض في معدل الاستثمارات سوف يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة، وبالتالي انخفاض معدلات الادخار، وينتج عن ذلك زيادة الاستثمارات مرة أخرى، ليعود الاقتصاد الكلي إلى التوازن من جديد فترتفع معدلات التوظيف.. رغم ذلك، يرى "كينز" أنه من غير المحتمل تحقق هذه الفرضية، بسبب عدة عوامل، نسرد منها ما يلي:
عوامل تعوق تحقق مبدأ الركود الناتج عن زيادة المدخرات
فخ السيولة: تطفو مشكلات السيولة على السطح، عندما تفشل أسعار الفائدة المنخفضة في زيادة الطلب، وعلى سبيل المثال، حين تنعدم الثقة لدى الناس، لن يقترضوا حتى ولو كان سعر الفائدة قليلاً، كما أن سعر الفائدة المنخفض، يمكن أن يجعل البنوك غير قادرة على الربح، مما يقلل الإقراض أيضاً.
التأثير السلبي المُضاعف: إذا انخفضت معدلات الاستثمار، تنخفض نسبة التوظيف بالتبعية، ومن ثم معدلات الإنفاق أيضاً، وبالتالي سوف تتراكم السلع غير المباعة لدى الشركات، مما يقلل الاستثمارات.
غريزة الخوف: انخفضت الاستثمارات، قد تتراجع ثقة رجال الأعمال، وسوف يميلون بالغريزة إلى الخوف من الركود وتقلص الأرباح ومن ثم تقل الاستثمارات، وقد تتأثر ثقة المستهلك سلباً نتيجة ذلك، فيقل الإنفاق أيضاً.

مفارقة الادخار: خلال فترة الركود يخاف الناس من المخاطرة، فيزيدون الادخار ويقللون الإنفاق، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب الكلي، وقد لا يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى زيادة الاستهلاك بشكل كبير، لأن الفائدة المنخفضة تعني انخفاض مستوى الدخول.
جمود الأجور
يُرجع "كينز" البطالة إلى جمود الأجور وارتفاع الحد الأدنى للأجور عن الأجور الحقيقية التي يحصل عليها العمال، ويرى "كينز" أن حل البطالة هو خفض الأجور الاسمية، ورغم ذلك يدرك "كينز" أنه حتى في ظل غياب النقابات العمالية وقوانين الحد الأدنى للأجور سوف يقاوم العمال ذلك، كما يرى "كينز" أن خفض الأجور قد يؤدي إلى انخفاض الإنفاق، وبالتالي انخفاض الطلب الكلي، مما ينتج عنه انخفاض الطلب على اليد العاملة.
أهمية الطلب الكلي
يؤكد "كينز" من خلال نظريته أن الطلب هو الذي يحدد مستوى الإنتاج المحلي، وليس العرض، أما الآن، فيولي الاقتصاديون أهمية كبرى للافتراض الذي وضعته نظرية "ساي"، وهو أن كل عرض يخلق طلباً عليه.
السياسة المالية وتسريع النمو
ويدافع "كينز" عن السياسة المالية التوسعية، وينتقد الفكرة الكلاسيكية المتمثلة في المزاحمة الاقتصادية، ففي حالة انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، تنخفض الاستثمارات في القطاع الخاص، ورغم ذلك يمكن أن تؤدي زيادة الإنفاق الحكومي إلى ارتفاع معدل النمو، مما يشجع القطاع الخاص على الاستثمار أيضاً، وليس المزاحمة.. وعلى الصعيد الآخر قد يكون لزيادة الإنفاق الحكومي تأثير معاكس على الناتج المحلي الإجمالي، يتمثل في زيادة الركود، بسبب وجود موارد غير مستخدمة.
الانتقادات الموجهة لـ"النظرية الكينزية"
يرى كينز أن السياسة النقدية غير فعالة نسبياً في التأثير على الطلب، بينما يرى كثير من الاقتصاديين الآن، أن السياسة النقدية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تشكيل منحنيات الطلب، وأيضاً صعوبة إجراء تحسينات على السياسة المالية للتأثير على الطلب بما يكفي لضمان تحقيق نمو مستقر، وهناك انتقاد كبير موجه للنظرية الكينزية في أنها تدعم ضخ الأموال، وإنفاق الحكومة على المشروعات، مما يحقق فوائد مكتسبة، من المستحيل خفضها بعد الركود.
كما يرى بعض الاقتصاديين أن الناس ينظرون إلى انخفاض الضرائب (المصاحب للإنفاق الحكومي) باعتباره شيئا مؤقتا، وبالتالي يتوقفون عن الإنفاق، بل والأكثر أنهم (على العكس) يدخرون تحسباً لارتفاع الضرائب مرة أخرى، مما يعني أن السياسة التوسعية غير فعالة.
"الكينزية" والكساد الكبير
شهد الكساد الكبير الذي مر به العالم خلال فترة 2008 إلى 2013، عودة الاهتمام بـ"النظرية الكينزية" ثانية بسبب وجود أوجه تشابه كبير مع فترة الكساد خلال الثلاينيات، تتمثل في:
- انخفاض حاد في الناتج الإجمالي المحلي.
- استمرار الركود لفترة طويلة.
- بقاء عائدات السندات منخفضة رغم زيادة الاقتراض الحكومي، مما يشير إلى أن الاقتراض لم يتسبب في المزاحمة الاقتصادية .

جون ماينارد كينز
وُلد جون ماينارد كينز في 5 يونيو 1883 في كامبريدج وتوفي في 21 أبريل 1946 في قرية فيرل، وهواقتصادي، وموظف رفيع المستوى، وكاتب بريطاني ذو شهرة عالمية، وهو مؤسس "الاقتصاد الكلي الكينزي" ومن أعماله استُخلص "الاقتصاد الكينزي" و"الاقتصاد الكينزي الجديد" و"الكينزية الجديدة" أو "ما بعد الكينزية" ونظراً لعظم شأنه كأحد أكثر المنظرين الاقتصاديين تأثيراً في القرن العشرين، تولى العديد من المناصب الاستشارية الرسمية وغير الرسمية للعديد من الساسة، وكان من الشخصيات الرئيسية في اتفاقية بريتون وودز، من بعد الحرب العالمية الثانية.
كما كان كاتباً ناجحاً رغم صغر سنه، وذلك بفضل كتابه "التوابع الاقتصادية للسلام" الذي نُشر عام 1919، تعليقاً على معاهدة فرساي، كما كان يكتب المقالات للجرائد والمجلات، كانت نظريته "رسالة في المال" هي الأولى، ولكن عمله الأكبر بلا جدل كان "النظرية العامة حول العمالة، والفائدة، والمال" (1936)، وانتقد هذا الكتاب، بعد كتب أخرى، قانون ساي، أحد أسس اقتصاد عدم التدخل.
وتكمن قوة كينز في كونه مختلفاً عمن سبقوه، بوضعه لنظرية جديدة ومفاهيم جديدة ضرورية لتأسيس سياسات اقتصادية بديلة، واستُغلت أعماله، بعد الحرب العالمية الثانية في إطار تأسيس دولة الرفاه، فوفقًا لكينيت آر هوفر، احتل كينز موقعاً وسطًاً بين اثنين من ملهمي الجناح اليساري لحزب العمل، وهما فريدريش فون هايك، وهارولد لاسكي، ثم اعتُبر لاحقاً واضع النظرية الاقتصادية التي احتاجها الليبراليون الاجتماعيون في بريطانيا.
تعرض فكره، خاصةً التيار الكينزي الذي كان يدعو للكلاسيكية الجديدة والذي سيطر على الولايات المتحدة لفترة طويلة، لفقدان أتباعه للكثير من تأثيرهم منذ بداية الثمانينات وبزوغ نجم المدرسة النقدية وإلغاء التنظيمات المالية والمدرسة الكلاسيكية الحديثة، ولكن، ومع الركود الاقتصادي في 2008، بدأ يعود الاهتمام بفكره، وأيضاً الاهتمام بالنسخة الليبرالية الاجتماعية من المدرسة الكينزية الجديدة، كما وُجدت تطويرات للنظرية كمدرسة ما بعد الكينزية، أو اقتصاد الاتفاقيات بفرنسا.