Al Idari Magazine
 
 
   
   









 
   
تحقيق
    
دبي في المقدمة
المدن العربية الأكثر شعبية
في السياحة العالمية
    

تعتبر دولة الإمارات حالة متفردة بين الدول العربية في ازدهار القطاع السياحي، مستفيدة من الشعبية الكبيرة التي تتمتع بها مدينة دبي، وبدرجة أقل مدينة أبوظبي بين السياح في العالم.. وعلى الرغم من أن كعكة السياحة العالمية تستحوذ عليها مدن غربية وشرق آسيوية شهيرة، إلا أن عدداً من المدن العربية تمتلك شعبية رغم المعاناة العربية جراء غياب الاستقرار السياسي والأمني في أغلبها.
.. في التقرير التالي نلقي الضوء على أبرز عشرة مدن عربية شعبية بين السياح في العالم، بناء على تقارير سابقة من مؤسسات متخصصة في متابعة هذا القطاع سواء على المستوى العالمي أو في منطقة دول "مينا" شمال إفريقيا والشرق الأوسط، منها "يورو مونيترو" و"ماستركارد" وتقارير مواقع متخصصة على غرار "تريب أدفايزور" وغيرها، بجانب تقارير من المؤسسات السياحية المحلية.


على رأس المدن تأتي مدينة دبي التي حلت الرابعة في عدد السياح عالمياً في سنة 2016، وكذلك مكة المكرمة، أهم مدن العالم في السياحة الدينية، ومدن أخرى عريقة ماتزال محافظة على شعبيتها كمراكش المغربية، والمنامة البحرينية، وتالياً المدن العشر.
دبي
أصبحت مدينة دبي بين أفضل عشر وجهات على خريطة السياحة العالمية، وليس فقط على المستوى العربي، كونها تخطت دولاً عربية وشرق أوسطية بمراحل، تتحدث الأرقام وحدها عن شعبية دبي في العالم، ففي العام الماضي حطمت رقمها السابق، وزارها 15.2 مليون زائر، مقابل نحو 11 مليوناً في العام قبله، ولا تتوقف السياحة في دبي عن النمو، ففي النصف الأول من العام الجاري، تخطت الثمانية ملايين زائر، ما يعني أنها تتجه إلى رقم قياسي جديد، وقد تدخل المراتب الثلاث الأولى على لائحة أفضل مدن العالم على مستوى الأداء السياحي، بعد أن حلت رابعة في مؤشر "ماستركارد" لعام 2016، فقد حققت ارتفاعاً بنسبة 10% مقارنة بالفترة نفسه في العام الماضي، ما يعني أننا بانتظار ربما أكثر من 17 مليون زائر بنهاية العام الجاري، وتصدر الزائرون من الهند قائمة الأسواق المصدرة للسياح إلى دبي بأكثر من مليون زائر في ستة أشهر فقط، متبوعة بالسعودية وبريطانيا، وكذلك الصين وروسيا.
وقد يكون لتعديل قوانين التأشيرة على بعض البلدان المصدرة للسياح أثره الإيجابي في نمو القطع بشكل أكبر من السابق، وتؤكد الأرقام كذلك أن دبي، تحتفظ بحصة كبيرة من سوق السياحة في الخليج، تتعدى الـ20%، مستفيدة بشكل كبير من توفرها على مطارين عالميين "دبي الدولي وآل مكتوم"، وميناء ضخم بالمقاييس العالمية، جبل علي، وبنية تحتية متطورة تضاهي مايوجد أو يفوق ما لدى دول غربية وآسيوية وأميركية متقدمة، وهذا إلى جانب شهرتها العالمية، كأهم مدن العالم في التسوق والتجارة.
مكة المكرمة
ذكرت تقارير سياحية عالمية أنه من المتوقع أن تحقق مكة المكرمة رقماً قياسياً في عدد الزوار الأجانب بحلول العام 2025، حيث قد يصل إلى 16 مليون زائر سنوياً، وهذا يعود بالأساس إلى مجموعة من المشاريع الكبرى في البنية التحتية وعلى مستوى قطاع الضيافة، التي هي في طور الإنشاء حالياً، وقد تضاعف من قدرة المدينة على استقبال هذا العدد الكبير، وبالنسبة للفترة الماضية فقد تراوح العدد بالنسبة للزوار الأجانب سنوياً، بين 4 و6 ملايين زائر، كان من أفضل الأرقام ما تحقق العام الماضي.
وشهد الإشغال الفندقي بمكة خلال العام الماضي، وكذلك العام الجاري في شهر رمضان أفضل أرقامه في السنوات الأخيرة، بحيث وصلت النسبة إلى أكثر من 80%.
وتعتبر فترة الحج الأفضل على الإطلاق بالنسبة لمكة المكرمة، يأتي قبلها شهر رمضان، وفي خلال شهرين سنوياً وفرت مكة المكرمة في السنتين الماضيتين، مايصل إلى 358 ألف غرفة فندقية للحجاج والمعتمرين، وكان تقرير (USDA) الأميركي قد أشار إلى أن المشاريع الفندقية التي هي في طور الإنشاء تقدر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار.
أبوظبي
حرقت مدينة أبوظبي كل المراحل وتسلقت سلم السياحة العربية، لتتقدم إلى مرتبة متقدمة، خاصة في ظل التطور الملموس على مستوى عدد الزوار إلى العاصمة الإماراتية، فخلال السنوات الماضي لم ينزل نمو القطاع عن مستوى 10%، بل احتلت المرتبة الثالثة عالمياً على مؤشر "ماستركارد" في ما يتعلق بنسبة النمو، والتي وصلت العام الماضي إلى 19.8%، وهي الأعلى في تاريخ القطاع بأبوظبي.
وحققت المدينة العام الماضي، نحو 4 ملايين زائر دولي، بعد أن كان الرقم في حدود 1.5 مليون زائر في 2012، و2.3 مليون في 2014، وأطلقت المدينة في السنوات الماضية مجموعة من الحملات الترويجية لإنعاش القطاع، بجانب الانتهاء من مشاريع سياحية وترفيهية عملاقة، وتطوير البنية التحتية من فنادق وطرق وغيرها.
ومن المتوقع أن تحقق المدينة نمواً أكبر في المستقبل، خاصة في ظل الاقتراب من الانتهاء من أعمال التوسعة التي يخضع لها مطار أبوظبي، ما سيجعله قادراً على مضاعفة سعة استقبال الزائرين، بجانب التركيز على الترويج للمدينة في كبرى الدول العالمية المصدرة للسياحة، وبينها السعودية والهند والصين وروسيا وأميركا.
الرياض
حافظت العاصمة السعودية الرياض على مركز متقدم عربياً، بالنظر إلى تسجيلها 4.59 مليون زائر في العام الماضي، وعلى الرغم من أن الرقم لم يزد إلا قليلاً مقارنة بالعامين 2015 و2014، إلا أنه يظل رقماً كبيراً بالنسبة لمدينة عربية، خاصة في ظل المنافسة الشرسة على المستوى الخليجي في جذب الزوار.
وترتبط الرياض بعلاقة قوية مع مدينة مكة المكرمة في ما يخص الزائرين، حيث تستفيد العاصمة من الزائرين المتوجهين إلى الأماكن المقدسة، حيث يصل جزء مهم منهم إلى السعودية من خلال مطار الملك خالد الدولي في الرياض وكذلك من خلال مطار جدة، الأمر الذي يجعل المدينة تنتعش فيما يتعلق بعدد الزيارات الدولية.
ومع المشاريع السياحية الكبيرة، على غرار مشروع "القدية"، وفي ظل القوانين الجديدة للسياحة بالسعودية، تتوقع مؤسسات دولية أن ينمو القطاع في عاصمة المملكة بنسبة أكبر بكثير من السابق.
مراكش
تعتبر مدينة مراكش أكثر مدن المغرب شعبية في العالم بالنسبة للسياح، وكذلك على المستوى العربي، وهذا يعود إلى مؤهلات المدينة التاريخية والجغرافية والفنية، والتي تجعلها قبلة مفضلة لمختلف الزائرين من العالم، وخلال العام الماضي زار المدينة أكثر من 3.5 ملايين زائر، عدد كبير منهم من أوروبا الغربية ودول الخليج.
وتعتبر الأشهر الأخيرة من السنة (سبتمبر إلى ديسمبر) أفضل الأوقات بالنسبة لزوار المدينة، بالنظر إلى ارتفاع درجة الحرارة فيها صيفاً، كما أنها باتت وجهة مفضلة ولها سمعة عالمية، نتيجة ارتباطها بصناعة السينما العالمية، واختيارها من قبل مشاهير العالم في التجارة والسياسة والفن والرياضة، كان آخرهم نجم الكرة العالمية ليونيل ميسي الذي فضلها لإقامة شهر العسل، بجانب كونها المدينة المفضلة لنجوم أميركيين مثل براد بيت وتوم كروز ومايكل دوغلاس وغيرهم.
الدارالبيضاء
شهد المغرب ارتفاعاً ملحوظاً في عدد السياح الأجانب خلال السنتين الماضيتين، مستفيداً من الأحداث الأمنية والسياسية المتأزمة في بعض البلدان المنافسة له في شمال إفريقيا وخاصة تونس وكذلك مصر، وبات المغرب وجهة مفضلة لكثير من السياح الخليجيين، بجانب السياح التقليديين القادمين من فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا والذين يشكلون عادة النسبة الأكبر.
واستفادت مدينة الدارالبيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، من هذا الارتفاع، فحصلت على أكثر من مليون ونصف المليون زائر العام الماضي، من مجمل 11 مليوناً زاروا المغرب، والسبب في هذه الحصة الصغيرة، أن مدن مغربية عديدة تقتسم كعكة السياحة ولا تقتصر على مدينة بعينها، فبعد مراكش، الأولى مغربياً، تأتي مدن أخرى مثل أغادير وطنجة وإفران والرباط والصويرة وغيرها.
القاهرة
حققت العاصمة المصرية القاهرة السنة الماضية رقماً متواضعاً بالنسبة لعدد الزوار الدوليين، بلغ 1.55 مليون زائر، عدد كبير منهم من المملكة السعودية التي تعتبر أحد أهم الأسواق المصدرة للزوار إلى مصر، بالنظر إلى العلاقة القوية بين البلدين، والقرب الجغرافي بينهما.
وتأتي بعدها أسواق اخرى مثل الأردن وروسيا وبعض الدول الأوروبية والخليجية، ولم تتقدم القاهرة كثيراً على مستوى البنية التحتية التي ماتزال متواضعة مقارنة بما حققته مدن عربية أخرى، كما أنها تأثرت سلباً نتيجة الأحداث السياسية وغياب الاستقرار الأمني، وبعض الاعتداءات التي تعرض لها السياح الأجانب في هذا البلد، الأمر الذي جعل القطاع يعاني طوال السنين الماضية، لكن هذا لم يمنع القاهرة من أن تظل بين أهم مدن العرب شعبية بين الزوار الأجانب.
عمّان
حظيت العاصمة الأردنية عمّان خلال العام الماضي بمايصل إلى مليوني زائر، من مجمل 3.8 ملايين زاروا الأردن ككل، منهم نحو نصف مليون ذهبوا إلى المناطق الأثرية والتاريخية، على غرار "بيترا" جنوب العاصمة، ووادي رام .. وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف في عدد الزوار مقارنة بالعام قبله، إلا أن ذلك لا يعكس تطوراً كبيراً على مستوى الصناعة السياحية في الأردن والتي تشهد معاناة مستمرة منذ سنين بسبب تأثير ما يحصل في الجارين السوري والعراقي.
وتبقى عمّان الأكثر جذباً للزوار بين مدن الأردن، بالنظر إلى إمكاناتها على مستوى قطاع الضيافة، ومن المتوقع بحسب وزارة السياحة والآثار الأردنية أن تستقطب العاصمة زوار أكثر بالنظر إلى تحسن الأرقام في النصف الأول من العام الجاري.
المنامة
شهدت البحرين خلال النصف الأول من العام الجاري صعوداً كبيراً في عدد السياح بنحو 5.6 ملايين سائح بحسب أرقام نشرتها وزارة السياحة البحرينية، وهذا الأمر ينسجم مع التوقعات عن انتعاش القطاع في البحرين خلال الفترة المقبلة، واستفادت العاصمة المنامة من النصيب الأكبر من هذا العدد بمايناهز 35%، وتبين أن العدد الأكبر من زوار المنامة والبحرين عموماً، هم السعوديون الذين يستفيدون من المنفذ البري عبر جسر الملك فهد.
ومع قرب افتتاح عدد كبير من الفنادق بعضها في المنامة، وأخرى خارجها قد تشهد البحرين بشكل عام نقلة كبرى في هذا القطاع الحيوي بالنسبة لهذا البلد، وستضاف إلى الـ111 العاملة حالياً.

بيروت
حولت الأحداث السياسية والأمنية التي تعرضت لها العاصمة اللبنانية بيروت – وماتزال - هذه المدينة إلى مجرد رقم متواضع في لائحة مدن السياحة العربية، بعد أن كانت في المراتب الاولى خلال فترة سابقة، وبحسب "ماستركارد" فقد بلغ عدد زوارها الدوليين العام الماضي 1.1 مليون زائر، وهو رقم متواضع لا يعكس القيمة التاريخية والسياحية والجغرافية التي تشكلها بيروت.
وعلى الرغم من أن بيروت تعافت قليلاً بعد المصالحة التاريخية وانتهاء الحرب الأهلية، إلا أن ذلك لم يستمر طويلاً، حيث عادت المشاكل الأمنية، والصراع السياسي ليدمر سمعة المدينة السياحية، وشعبيتها في هذا القطاع على المستوى العربي على الأقل، وترتفع الحجوزات الفندقية في بيروت خلال فترة الصيف ورأس السنة، لكنها حتى في أفضل أيامها لا تتعدى نسبة الإشغال الفندقي الـ70%، في حين أن مدينة مثل دبي تظل لأشهر طويلة والإشغال فوق 80%.