Al Idari Magazine
 
   
   









 
   
مشاريع
    
دبي ترفض التنازل عن لقب "الأعلى في العالم"
برج الخور.. أيقونة معمارية
ترى النور عام 2020
    

باتت العلاقة بين إمارة دبي والأرقام القياسية العالمية في مختلف القطاعات أمراً مألوفاً منذ سنوات، ماجعل الإمارة ودولة الإمارات العربية المتحدة عامة تتمتع بسمعة عالمية، جعلتها في مكانة مهمة بين دول العالم المتحضر والمتقدم.. ولربما أحد أكثر ما يلفت الانتباه في دبي، الاهتمام الكبير بالبنية التحتية العصرية، وخاصة في ظل النهضة العمرانية العالمية التي شهدتها خلال الـ17 سنة الماضية، كان من ثمارها تحول جذري من مجرد مدينة عربية إلى مدينة عالمية على نفس مستوى مدن مثل نيويورك ولندن وباريس وطوكيو سنغافورة وغيرها.

من أبرز الأيقونات المعمارية التي جعلت اسم دبي يتردد صداه في العالم منذ 2010، أعلى ناطحة سحاب في العالم "برج خليفة"، لكن هذا لا يكفي دبي، فقررت منذ العام 2016 البدء في أعمال الإنشاءات لناطحة سحاب ستتخطى علو "برج خليفة"، وتحافظ للإمارة على هذه المكانة العالمية، ويتعلق الأمر بـ"برج الخور"، الذي قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بافتتاح أكبر مجسم له أقيم في مركز التسوق العالمي "دبي مول"، نهاية يوليو الماضي، ويعتبر صورة مصغرة بكل التفاصيل لما سيكون عليه شكل برج الخور بحلول العام 2020، وبتكلفة تقديرة قد تصل إلى مليار دولار.
سر الارتفاع
تشكل ناطحات السحاب، ساحة منافسة عالمية بين الدول المتقدمة، كونها من عوامل الجذب السياحي، بجانب قيمتها المعمارية والحضارية، لذلك تظل هناك أسرار لا يتم الكشف عنه إلا بالانتهاء من بناء هذا البرج أو ذلك، وخاصة تلك التي تتنافس على صفة "أعلى ناطحة سحاب في العالم"، لذلك لم تكشف شركة "إعمار" المطور الرئيس للبرج بالتعاون مع مجموعة "دبي القابضة"، عن بعض التفاصيل، وأهمها طول البرج، وهو أمر يسمح بتخطي ناطحات سحاب أخرى منافسة هي في طور الإنشاء، منها برج المملكة في مدينة جدة السعودية.
ويضاف إلى هذا كذلك الاسم، الذي قد لايكون هو نفسه وقت إكمال أعمال البناء وافتتاحه، فعلى سبيل المثال كان برج خليفة خلال أعمال البناء يطلق عليه "برج دبي"، لكن حاكم دبي ارتأى أن يطلق عليه "برج خليفة" تكريماً لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.
وهذا بجانب التكلفة الإجمالية التي تعتبر حالياً تقريبية فقط، لأنه في ناطحات سحاب سابقة، وبينها برج خليفة، كانت التكلفة تزيد بالنصف تقريباً وقت الانتهاء من أعمال البناء.. ويبقى الأمر المؤكد هو أن برج الخور، أو "البرج" فقط كما هو متوقع لاسمه في المستقبل، سيكون الأطول في العالم، وعلى الأقل سيتخطى طول برج خليفة الحالي والبالغ 828 متراً.
عمل فني
يحمل مشروع "برج الخور" ملامح فنية تبرز الاهتمام المتزايد لإمارة دبي، ودولة الإمارات بشكل عام بكل ما له علاقة بمجال الإبداع، لذلك وقع الاختيار على تصميم المهندس العالمي الشهير، الإسباني سانتياغو كالاترافا فالس، بين مجموعة من التصاميم الأخرى لنخبة المهندسين المعماريين في العالم، ويعتبر كالاترافا من ذوي النزعة الفنية في الأعمال الهندسية، فقد صمم متحف الفنون بميلووكي في أميركا، والبرج اللولبي الشهير "تورسو" في السويد، ومبنى مدينة العلوم والفنون بمسقط رأسه في مدينة فالنسيا الإسبانية، كما أنه هو نفسه نحات ورسام.
ويقع مشروع البرج بالقرب من خور دبي التاريخي والشهير، والمطل كذلك على محمية رأس الخور للحياة الفطرية، وهي التي ترعاها منظمة اليونسكو، ضمن اتفاقية "رامسار" باعتبارها أحد المناطق الطبيعية، ويقال إنها موطن لـ67 فصيلة من الطيور المائية.
"زهرة الزنبق"
استوحى المصمم الإسباني، فكرة شكل البرج من "زهرة الزنبق"، وهو عبارة عن مبنى رئيس مرتفع، سيشد هيكله بكابلات عملاقة وقوية، تمثل بشكل عام شكل زهرة الزنبق وأوراقها، ويزيد من جماله الشكل البيضاوي له، فهو أيضاً أشبه بالمئذنة.. وروعي في التصميم كل عوامل السلامة والأمان، لذلك سيخضع البرج طوال فترة الإنشاء، وحتى نهاية الأعمال، ثم في الفترة التجريبية الطويلة، لأقسى معايير السلامة في البناء، بما في ذلك شروط البناء المقاوم للزلازل والرياح ..
وتقول شركة "إعمار" إن البرج سيشكل أفضل إطلالة على الإطلاق على إمارة دبي، من خلال "قاعة القمة" التي تقدم فرص للتمتع بمنظر للسماء وإمارة دبي من أعلى نقطة ممكنة، وسيضم البرج كذلك "حدائق لكبار الشخصيات" أشبه بحدائق بابل المعلقة، ويغلب على البرج الغطاء الزجاجي الجميل، كما أنه سيحتضن على غرار برج خليفة، فندقاً فاخراً، وستنير إضاءة البرج بشكل مميز للسماء خلال الليل، حيث سيقوم بتوزيع ذلك الضوء كما يحصل مع "برعم زهرة الزنبق"، أما الهيكل المحوري والكابلات فستضاء بأضواء هادئة، وأكدت الشركة كذلك أنها ستستخدم أضواء متحركة لإثراء المشهد البصري لزوار البرج، ما يظهره بشكل رائع من الخارج.
"داون تاون جديد"
حين وقع اختيار حكومة دبي على موقع برج خليفة، كان الغرض من ذلك أن يكون في قلب مركز المدينة التجاري والسياحي "داون تاون دبي"، أي بمثابة أيقونة مميزة لهذه المنطقة الشهيرة، والأمر نفسه اليوم بالنسبة لبرج الخور، كونه سيكون أيقونة معمارية لمشروع منطقة الخور.
ويكفي المقارنة بين "داون تاون" و"منطقة الخور" ليتبين حجم النقلة التي تخطط لها إمارة دبي، فالمنطقة الجديدة ستمتد على 1200 هكتار، هي تقريباً ضعف منطقة "داون تاون"، كما أنها ستتوفر على واجهة مائية بطول 2 كلم، وستضم مايقرب من 679 مليون متر مربع مخصصة للسكن، و851 ألف متر للمباني والمحال التجارية، و22 فندقاً بطاقة 4400 غرفة.
وبشكل عام ستكون مساحة البيع بالتجزئة في منطقة الخور على 11.16 مليون متر مربع، وهي مساحة هائلة جداً، فعلى سبيل المثال لا تتعدى المساحة المخصصة للبيع بالتجزئة في مركز "دبي مول" للتسوق الأضخم في العالم، والواقع في منطقة "داون تاون" 1.1 مليون متر مربع.
أما البرج نفسه، فبجانب علوه الذي قد يتخطى الـ1000 متر فسيضم 20 طابقاً مخصصاً بالكامل للشقق السكنية، وطابقاً بالكامل لفندق فاخر، وطوابق أخرى تجارية، وأخرى للمحلات والمطاعم، كما ستحيط به الحدائق، وسيتوفر على منصات مراقبة عديدة، بينها منصة في أعلى نقطة بالبرج العملاق.
أرقام مذهلة
يمتاز مشروع برج الخور بأرقامه المثيرة، التي أذهلت الجميع قبل أن يبدأ، ومع استمرار أعمال البناء، وقد تذهل أكثر وقت الانتهاء منه، من ذلك وبعد انتهاء حفر الأساسات أخيراً، تحطيم البرج لرقم قياسي عالمي في هذا الإطار، فقد تمت الاستعانة في عمليات الحفر بـ145 دعامة ممتدة على أكثر من 60 متراً، ما يعني أن طولها مجتمعة يصل إلى أكثر من 9 كلم، بجانب استخدام مايزيد على 45 ألف متر مكعب من الأسمنت في هذه الدعامات، وهو ما يوازي حمل إجمالي لـ6700 شاحنة.
وسيتم استخدام 12 ألف طن من الفولاذ لإنشاء ما يعرف في المشروع بـ"برعم" الخور، أما "الجذع" فسيستخدم فيه 240 ألف متر مكعب من الأسمنت، وهو يعادل 40 ألف شاحنة، أو كما نشر في بيان صحافي حول المشروع، كمية أسمنت تكفي لبناء رصيف يربط بين العاصمة البريطانية لندن ومدينة برشلونة الإسبانية، وهذه الأمور تؤكد المكونات القياسية، وحجم البناء الهائل الذي سيتطلبه إنشاء أعلى ناطحة سحاب في العالم مستقبلاً، أما بخصوص الكابلات، فسيصل طولها مجتمعة إلى 110 كلم، أي تقريباً المسافة الفاصلة بين إمارتي دبي وأبوظبي.
منافسات شاهقة
انتقلت ناطحات السحاب التي كانت في الماضي حكراً على الولايات المتحدة، وخاصة في مدن شيكاغو ونيوورك، إلى مناطق متفرقة من العالم، وخاصة في القارة الآسيوية، وكان "تايبيه 101" حتى العام 2009 أطول برج في العالم ويقع في تايوان، بعلو يبلغ 508 أمتار، قبل أن يتجاوزه برج خليفة بـ828 متراً في 2010، ورغم أن ناطحات سحاب بنيت منذ ذلك العام وحتى اليوم تعدت برج تايبيه، لكنها أبداً لم تصل إلى برج خليفة، منها برج شانغهاي، الثاني حالياً على العالم، والذي شيد سنة 2015، بطول يصل إلى 632 متراً، وأبراج الساعة في مكة بعلو 601 متر وبنيت في 2012.
لكن هناك مجموعة من الأبراج يتم بناؤها حالياً، لايعرف حقيقة مدى العلو الذي ستصل إليه، بينها برج المملكة في جدة بالسعودية، الذي يقال إنه قد يتخطى الـ1000 متر ويتوقع أن ينتهي في 2020.
في المقابل تخطط دبي كذلك لتشييد أطول برج توأم في العالم، سيتفوق على برجي بيتروناس بماليزيا، والذي يعتبر الأطول من نوعه في العالم بـ452 متراً، ما يعني أن دبي تخطط للجمع بين لقب أطول ناطحة سحاب وبرج توأم في العالم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أطول ناطحات سحاب في العالم
* برج خليفة ( الإمارات): 828 متراً / 2010.
* برج شانغهاي (الصين): 632 متراً / 2015.
* أبراج الساعة ( السعودية): 601 متر / 2012.
* مركز بينغ ( الصين): 599 متراً / 2017.
* برج لوتي ( كوريا الجنوبية): 554 متراً / 2017.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أطول ناطحات سحاب في العالم قيد البناء
* برج الخور (الإمارات): يتوقع أن يتخطى ارتفاعه الـ1000 متر، وينتهي في 2020.
* برج المملكة بجدة (السعودية): أكثر من 1000 متر وينتهي في 2020.
* مبنى مركز ووهان (الصين): نحو 636 متراً، وينتهي في 2018.
* برج ميرديكا (ماليزيا): في حدود 630 متراً، وينتهي في 2021.
* برج راما (تايلاند): نحو 615 متراً، وينتهي في 2021.